القائمة الرئيسية

الصفحات

الإخــــــــــــــــــــــــلاص

الإخــــــــــــــــــــــــلاص


قال  تعالى ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162، وقال أيضا) : وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء البينة:5]
 وقال أيضا)) : فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا  الكهف:110  وهذه الآية بيّنت أنّ ركن العمل وشرط صحّته إنما هو في الإخلاص.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"

ان  الله عز وجل يجازي الصادقين بمجرّد نياتهم الصادقة حتى ولو لم يوفّقوا إلى العمل، فقد حدث في غزوةِ تبوك ـ وتسمى العُسرة ـ أن أتى قوم حبسهم الجُهد إلى رسول الله، وطلبوا منه الذهاب معه والخروج للجهاد، فردهم النبي لأنهم عاجزون بدنيّا وماليّا، فعادوا وأعينهم تفيض من الدمع حزَنا على تخلّفهم عن الجهاد، فنزل فيهم القرآن كلاما يتلى: وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ [التوبة:92]، وقد سجل لهم ثواب المُجاهدين لصدق نياتهم، فقال فيهم المصطفى : ((إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شِعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه؛ حبسهم العذر)) البخاري

العمل الصّالح -وإن كان كثيرًا مَع فسادِ النيّة- يورِد صاحبَه المهالك، والعملُ -وإن كان يسيرًا- يتضاعف بحُسن النيّة والصدقِ والإخلاص، ويكون سببًا في دخول الجنات،
وكلّما أخفِي العمل كان أقربَ إلى الإخلاص، قال -جلّ وعلا-: (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَـاتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) [البقرة:271]. يقول بِشر بن الحارث: "لا تعمَل لتُذكَر، اكتُم الحسنةَ كما تكتم السيئة".

إن أمر الإخلاص عظيم، وهو مطلب جليل، أقضّ مضاجع العابدين، وأفزع حياتهم وأخافهم؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟!"، قالوا: بلى، قال: "الشرك الخفي؛ يقوم الرجل فيصلي فيزيد صلاته لما يرى من نظر رجل". رواه أحمد.

قد يقول قائلكم ما هو الإخلاص الذي يأتي في الكتاب والسنة واستعمال السلف الصالح رحمهم الله.
فأقول: لقد تنوعت تعاريف العلماء للإخلاص، ولكنها تصب في معين واحد ألا وهو أن يكون قصد الإنسان في حركاته وسكناته وعباداته الظاهرة والباطنة، خالصة لوجه الله تعالى، لا يريد بها شيئاً من حطام الدنيا أو ثناء الناس.
عباد الله: والذي يعين على الإخلاص بعد توفيق الله أمور؛ وهي:
•أن يجعل العبد ربَّه نصب عينيه، فيقصد بعمله وجه الله ويلجأ دائمًا إلى ربه .
•أن نعلم أن الناس لا ينفعون ولا يضرون، فعلينا أن نقطع اعتبارهم وأخذ حسابهم في أية عبادة.
• أن نحذر من النفس الأمارة بالسوء التي تريد العلو والمباهاة والتقديم  والمدح ، وتريد احتقار الآخرين والتعالي عليهم والسخرية منهم
•أن نحذر من الشيطان الرجيم أن لا يأتينا من أبواب نأمنها، كعند الكلام والمفاخرة، أو عند الغيرة على الدين، أو عند إعجاب الناس وثنائهم.
•معرفةُ هَوَانُ الدنيا، وقصر الأمل،  وتذكّرُ الموت وما بعده من عذاب القبر ونعيمه، والجنة والنار،  فإن حبَّ الدنيا والركونَ إليها  من أعظم الأسباب التي تُضعِفُ الإخلاص في قلب العبد

إنَّ العمل إذا كان لله فهو مقبول، وصاحبه مأجور عليه، وإن كان لغير الله فهو مردود على صاحبه، ويكون عليه وزرا، فالله سبحانه وتعالى لا يقبل  العمل إلا بشرطين ( أصلين عظيمين ) :-
1.الشرط الاول الميزانٌ الباطن : وهو الإخلاص))    وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)) الحديث القدسي: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)) رواه مسلم
2.الشرط الثاني الميزانٌ الظاهر: وهو الإتباع   متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم  (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )

والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين إلى أربعة أقسام:-

القسم الأول  :-
من لا إخلاص لهم ولا متابعة؛
   مثل: المبتدع المرائي فهؤلاء عملهم ليس خالصاً لوجه الله،  وليس موافقاً لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم؛؛ وهذه حال المتزينين للناس؛ المرائين لهم بما لم يَشَرعهُ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.   فهؤلاء شرار الخلق، وأبغضهم إلى الله عز وجل.
ولهم أوفر النصيب من قول الله تعالى:  لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازةٍ من العذاب ولهم عذاب أليم 

القسم الثاني :-

من اخلصوا ولكن لم يتبعوا
قومٌ أخلصوا أعمالهم لله تعالى، لكنها على غير هدْيِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهذه هي حال الذين يحرصون على إصلاح النيات ولا يحرصون على إصلاح العمل، فهم يعملون لله من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍ، لقد جاء نفرُ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السرّ؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على فراش وقال بعضهم أصوم فلا أفطر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال أقوام يقولون كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني )) صحيح الألباني
فانظروا إلى هؤلاء النفر من الصحابة والذين لا نَشُكُّ في صلاح نياتهم، وأنهم أرادوا بعبادتهم وجه الله، إلا أن تلك العبادات التي قاموا بها لم تكن على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم،  ولذلك قام رسول الله صلى الله عليهم وسلم فأنكر عليهم، ولم يعذرهم بسبب صلاح نياتهم.

القسم الثالث:- من تابعوا النبي ولم يخلصوا لله
قومٌ وافقوا هدْي النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم لكنها لم تكن خالصةً لوجه الله تعالى ؛؛ وهذه حال المرائين.  أعمالهم ظاهرها الصلاح لكنها ليست لوجه الله.
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:-   إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه، رجل استُشهد فأتي به فعرّفه نعمته فعرفها، قال فما عملت بها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت  قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يُقال جريء!   فقد قيل، ثم أُمِرَ به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار،  ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها  قال: فما عملت بها؟  قال: تعلمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليُقال: عالم!  وقرأت القرآن ليُقال: قاريء! فقد قيل،  ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقِي في النار، ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها  قال: فما عملت بها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن يُنفق فيها لك إلا أنفقت فيها،  قال: كذبت،  ولكنك فعلت ليُقال: جواد! فقد قيل،  ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار

القسم الرابع:-  اخلصوا واتبعوا
هم الذين أخلصوا عبادتهم لله، وتابعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛؛  لعلمهم أن الله لا يقبل العمل من عبده إلا إذا كان خالصاً لوجه الله وموافقاً لهدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم،  فهؤلاء هم الذين حققوا معنى الشهادتين حقيقة.
فالعمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يُقبل،  وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يُقبل،  حتى يكونَ خالصاً صواباً.

 إنَّ الإخلاص واجب في العبادات والطاعات التي يُقصَد بها التقرّب إلى الله فقد، ورد في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم `قال: ((إن الله طيّب لا يقبل إلا طيبا))
هل اعجبك الموضوع :
author-img
مدونة طبخ هنطبخ إيه النهاردة؟ سؤال يدور في ذهن كل ربة منزل مع صباح كل يوم جديد. فرحلة البحث التي تقوم بها كل ربة منزل عن الأصناف الجديدة والصحية والتي تلبى رغبة جميع أفراد الأسرة لا تنتهى. وحرصا منا على راحتك يقدم لك "طبخ"، أسهل الطرق لعمل أشهي الوصفات من أفضل الشيفات على مدى الأسبوع لتصبحين "شيف" من الدرجة الأولي.. فتابعونا

تعليقات